أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

265

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 77 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) قوله تعالى : أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ . . ناصب ومنصوب ، وعلامة النصب حذف النون ، والأصل : في أن ، فموضعها نصب أو جرّ على ما عرف غير مرة ، وعدّى « يؤمنوا » باللام لتضمّنه معنى أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم ، قاله الزمخشري وقد تقدّم تحقيقه . قوله : وَقَدْ كانَ الواو للحال . قال بعضهم : « وعلامتها أن يصلح موضعها « إذ » والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم والحال أنهم كاذبون محرّفون لكلام اللّه تعالى . و « قد » مقربة للماضي من الحال سوّغت وقوعه حالا . و « يسمعون » خبرا كان ، و « منهم » في محل رفع صفة لفريق ، أي : فريق كائن منهم . وقال بعضهم : « يسمعون » في محلّ رفع صفة لفريق ، و « منهم » في محلّ نصب خبرا لكان ، وهذا ضعيف . والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كرهط وقوم ، وكان ما في حيّزها في محلّ نصب على ما تقدّم . وقرئ « كلم اللّه » « 1 » وهو اسم جنس واحده كلمة ، وفرّق النحاة بين الكلام والكلم ، بأنّ الكلام شرطه الإفادة ، والكلم شرطه التركيب من ثلاث فصاعدا ، لأنه جمع في المعنى ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه ، وتحقيق هذا مذكور في كتبهم . وهل الكلام مصدر أو اسم مصدر ؟ خلاف . والمادة تدلّ على التأثير ، ومنه الكلم وهو الجرح ، والكلام يؤثّر في المخاطب قال : 557 - . . . * وجرح اللسان كجرح اليد « 2 » ويطلق الكلام لغة على الخطّ والإشارة كقوله : 558 - إذا كلّمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادر « 3 » وعلى النفساني ، قال الأخطل : 559 - إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا « 4 » قيل : ولم يوجد هذا البيت في ديوان الأخطل ، وأمّا عند النحويين فلا يطلق إلا على اللفظ المركّب المفيد بالوضع .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 272 ) . ( 2 ) عجز بيت لامرئ القيس وصدره : ولو عن نثا غيره جاءني * . . . . انظر ديوانه ( 185 ) ، الخصائص ( 1 / 21 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 452 ) . ( 4 ) ليس في ديوانه انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 21 ) ، الشذور ( 28 ) .